نشاطات وفعاليات
بإقامة احتفالية حقوقية موسيقية،، الهيئة المستقلة تحيي اليوم العالمي لحقوق الإنسان والأشخاص ذوي الإعاقة
10 ديسمبر 2021
بإقامة احتفالية حقوقية موسيقية،، الهيئة المستقلة تحيي اليوم العالمي لحقوق الإنسان والأشخاص ذوي الإعاقة

غزة/ نظمت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان احتفالية حقوقية بعنوان "الموسيقى وحقوق الإنسان"، بالشراكة مع جمعية أطفالنا للصم، ومعهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، واليوم العالمي لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بهدف إذكار الوعي بحقوق الإنسان وتعزيزها وحمايتها، وضرورة تمتع الجميع بها دون تمييز.

وتطبيقاً للإلتزام المتعلق بأن الاشخاص ذوي الاعاقة يتمتعون بحقوقهم كاملةً دون تمييز مع الآخرين، وخصوصاً الأشخاص من ذوي الاعاقة السمعية الذين يحرمون من تذوق الموسيقى والمشاركة فيها، ارتأت الهيئة أن تمكنهم وخصوصا الأطفال من ذوي الإعاقة السمعية، من المشاركة في هذا الاحتفال الموسيقي الغنائي عبر تقديمهم بلغة الاشارة، للسلام الوطني الفلسطيني الذي استهل به الحفل، ومن خلال تمكينهم من فهم كلمات العروض الغنائية المقدمة عبر لغة الإشارة التي توافرت لهم في الاحتفال، وتوافر فرصة لتمكينهم من تذوق الموسيقى عبر تفاعلهم مع الآخرين الذين شكلوا في الاحتفال بيئةً حاضنةً ومشجعةً وباعثةً للبهجة لهم، وهذا هو جوهر وفكرة الاحتفال، وما سعت الهيئة إلى تحقيقه.

في كلمتها أوضحت الأستاذة منال عواد مديرة معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى أن مشاركة المعهد بما يملكه من آلات وأدوات موسيقية، هي تعبير حقيقي عن المسؤولية المجتمعية تجاه كافة أطياف الشعب الفلسطيني التي تسعى إلى ترسيخ الحقوق بالمفهوم والعقل والممارسة، وهي تعبير عن التلاحم مع أطفالنا ذوي الإعاقة بما يمثلونه من نبض حقيقي يجوب عقولنا كي نسهم في التعبير عن تطلعاتهم في الوصول الى كافة احتياجاتهم العادلة؛ لتكون هذه الآلات والألحان سنداً لهم لإيصال رسالتهم، التي تحمل معنى الإنسانية، والحق في العيش بإطار محمي بالقانون والممارسة المجتمعية.

من جانبها بينت الأستاذة مريم القطشان مديرة مدرسة أطفالنا للصم، أن مؤسستها تعمل ومنذ عشرات السنين على توفير بيئة تعليمية حاضنة للاطفال من ذوي الإعاقة السمعية، تتبنى مناهج ورؤى تربوية قائمة على التفاعل والتمكين والمشاركة والمساواة وتستلهم قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وقانون حقوق الطفل، وأوضحت أن الاطفال من ذوي الإعاقة السمعية في قطاع غزة يعانون اشكالاً مضاعفة من الحرمان والترك من بينها الحقوق الثقافية، وأن تنظيم احتفال موسيقى خاص بهم هو فكرة فريدة باتجاه تحقيق المساواة والكرامة لهم.

وألقى كلمة الهيئة الأستاذ مصطفى إبراهيم منسق المناصرة في قطاع غزة، مبيناً أن الهيئة المستقلة بصفتها المؤسسة الوطنية لحقوف الانسان في فلسطين، تولي اهمية توظيف جميع وسائل التعبير التي يحميها القانون بهدف حماية واحترام وتعزيز حقوق الإنسان، لافتاً إلى ان هذه الاحتفال يرسخ التزامات الحفاظ على تراثنا، وترويج القيم الحضارية ومبادئ العدالة الاجتماعية ويسهم في ابراز عدالة قضيتنا الوطنية، وقضايا حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي في جوهرها تجسد قضية حقوق الإنسان.

واشتمل الحفل الذي أقيم في قاعة مركز رشاد الشوا الثقافي بمدينة غزة، وحضره أطفال وأهاليهم، وممثلون عن مؤسسات حقوقية ومؤسسات المجتمع المدني وإعلاميون، اشتمل على مجموعة من العروض الفنية قدمها فريق معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى بإشراف الدكتور إسماعيل داوود، وشارك في هذه العروض كريم العكلوك وهو من ذوي الإعاقة البصرية، ومحمد خضر، وسميح المدهون، ونوّار خرما، ويوسف سعد، حيث قدموا عروضاً موسيقية تناولت موضوعات الحرية والوطن والكرامة وحقوق الإنسان، ولاقت تفاعلاً كبيراً من الحضور.

وتخلل هذه العروض الموسيقية فقرات حقوقية قدمها بهجت الحلو منسق التوعية في الهيئة، ونسمة الحلبي منسقة الإعلام في الهيئة، حملت مضامين ترسخ المبادئ الأساسية التي دعا إليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية الأشخاص ذوي الإعاقة، مشيرين إلى أجيال حقوق الإنسان التي تشمل الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يمكن التعبير عنها بأشكال شتى منها الموسيقى.

 علاوة على الجيل الثالث الذي يأتي في سياق أهداف التنمية المستدامة القائمة على نهج حقوق الإنسان، وأجندتها للعام 2030 التي تتضمن 17 هدفا يسعى العالم لتحقيقها، وآليات حماية الحقوق والحريات على المستوى الوطني وفي مقدمتها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان إلى جانب آليات الرقابة القضائية والتشريعية والمجتمعية والاعلامية.

وتضمنت مداخلات الفقرات الحقوقية للهيئة، التأكيد على أن القانون لا يعتد بأن تكون الإعاقة سبباً للحرمان من الحقوق، وبأن الإعاقة من منظور حقوق الانسان لا تعني اعتلالاً في الجسد، إنما بسب اعتلال القوانين التشريعات والقرارات والبرامج وقصور في الموائمة وما يتسببه كل ذلك من عوائق تحولدون عن التمتع بالحقوق دون تمميز على قدم المساواة ودون تمييز، وتسبب الإعاقة.

وانطوت العروض الفنية على مضامين حقوقية وخصوصاً الحقوق الثقافية التي تعني ذلك التنوع الثري للسمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفة، التي تعبر عن طرق الحياة واساليبها، وتتوافر فيها عناصر الوفرة والوصول والملاءمة والمقبولية النابعة من وجدان الجماهير والمعبرة عن رضائهم وقبولهم بها.

وقد حملت هذه الفعالية الثقافية رسائل حقوقية مفادها أن حقوق الإنسان متأصلة ولا تتجزأ، وأن الإعلان العالمي هو مرجعية تلك الحقوق، واتفاقية الأشخاص ذوي الإعاقة جاءت لتزيل كافة اشكال التمييز بحقهم، وأن الشراكة هي حق ووسيلة لتظهير هذه الحقوق وتعزيزها وحمايتها.