نص بيان الهيئة المستقلة خلال المؤتمر الصحفي الذي نظمته اليوم حول جرائم الإبادة الجماعية والعقوبة عليها في خانيونس
نبدأ بالترحم على أرواح الشهداء والدعاء بالشفاء للجرحى، والحرية للأسرى. ونتوجه بالتحية الى الطواقم الطبية الذي يعملون في ظل القصف والتدمير المتعمد للمستشفيات والقطاع الصحي، وفي نظل النقص الحاد في المواد الطبية وتعطل الأجهزة الأساسية نتيجة انقطاع الكهرباء.
كما نتوجه بالتحية للعاملين في الدفاع المدني الذي يقومون بدور بطولي ويخاطرون بحياتهم، ويبذلون كل جهد لإنقاذ المصابين رغم الضعف الكبير في امكانياتهم وغياب أجهزة ومعدات الإنقاذ المناسبة.
ونتوجه بتحية خاصة للإعلاميين، فرسان الحقيقة، الذي ينقلون خطورة الأوضاع والابادة التي تحصل في غزة الى العالم، ويوجهون هم أنفسهم وعائلاتهم القتل المتعمد من الاحتلال.
نشهد تصاعداً في العدوان والحرب الإسرائيلية على القطاع، وهي الآن بوتيرة أشد وأكثر خطورة مما كانت عليه قبل الهدنة. لقد رصدنا أن أسلوب عمل جيش الاحتلال لم يتغير عما كان عليه قبل الهدنة، سواء من حيث كثافة القصف ام الاستهداف المباشر للمدنيين والأهداف المدنية.
نحذر بشدة من استمرار الإبادة الجماعية، خاصة مع تفاقم أزمة الوقود والنقص الحاد في الغذاء والمياه النظيفة والدواء. ان الظروف التي وضع بها سكان القطاع بفعل الإجراءات والحصار الإسرائيلي، ستؤدي حتما في حال استمرارها الى وفاة اعداد كبيرة من المواطنين، خاصة المرضى وكبار السن.
إضافة الى ذلك، يعاني الآلاف من الفلسطينيين من أمراض مزمنة وإصابات حرجة، ويواجهون خطر الموت بسبب انهيار منظومة الخدمات الصحية.
ان ما يجري الان في قطاع غزة لا يمكن وصفه الا انه إبادة جماعية مستمرة، فمن لا يقتل بالقصف يواجه خطر الموت نتيجة سوء التغذية والجوع، او العطش، او بسبب المرض وانتشار الأوبئة وغياب الخدمات الصحية المناسبة.
أود أن ألفت انتباهكم إلى الأوضاع المأساوية للنازحين، خاصة الذين يقيمون في مراكز الإيواء. فظروف اقامتهم، والمساعدات المقدمة لهم لا تفي بالحد الأدنى من الاحتياجات اللازمة للحفاظ على كرامتهم الإنسانية، وهناك معاناة خاصة تواجهها النساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.
إننا في الهيئة المستقلة، ورغم ان جميع زملائنا هم الان نازحون، وأن عدداً كبيراً منهم دمرت بيوتهم بالكامل، واغلبنا فقدنا احباء واقارب لنا، الا اننا نحاول مواصلة عملنا في توثيق جرائم الحرب الإسرائيلية، بالتعاون مع مكتبنا في الضفة الغربية، ونتابع الأوضاع الإنسانية خاصة في مراكز الايواء، كما بدأنا بتقديم خدمات دعم نفسي للأطفال في هذه المراكز. ونعمل على التواصل مع جميع الجهات الدولية والاممية ذات العلاقة للضغط لوقف الحرب، ومنع استمرار الإبادة، وإدخال المساعدات، ومساءلة ومحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين عن فظائعهم بحق المدنيين العزل.
1. وبمناسبة مرور 75 عاما على اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والعقوبة عليها، والتي يجتمع مجلس حقوق الانسان بجلسة خاصة لإحياء هذه المناسبة يوم بعد غد الاثنين، فإننا نطالب مجلس حقوق الانسان، والدول الأطراف في هذه الاتفاقية، اتخاذ كل ما تستطيع من إجراءات لمنع استمرار الإبادة الجماعية في غزة، وندعو المستشارة الخاصة المعنية بمنع الابادة الجماعية في الأمم المتحدة، القيام بما يتطلبه موقعها والتفويض الممنوح لها للتحذير من الابادة الجماعية ومنع وقوعها في غزة، والتي حتى هذه اللحظة لم تصدر أي تحذير من الإبادة الجماعية خلافا لما تمليه عليه مسؤولياتها.
2. نطالب الأمم المتحدة القيام بواجبها الإنساني بوقف الابادة الجماعية فورا والخروج عن الصمت والمواقف الخجولة التي تشكل غطاءً للعدوان والابادة وتشكل حالة من الاحباط لدى المجتمع الفلسطيني الذي يرى عجز هذه المنظمات عن حماية المدنيين.
3. تحقيق حماية فعلية للمدنيين، من خلال الوقف الفوري والدائم للحرب، واي حديث عن حماية المدنيين مع استمرار العدوان هو إعطاء غطاء للاحتلال للاستمرار في المجازر والقتل.
4. نحذر من ان أي عملية نزوح إضافية تعني خطرًا كبيرًا على النازحين ومفاقمة معاناة جميع السكان، والدفع بهم نحو التهجير نحو مصر. ونطالب الدول والأطراف التي اتخذت مواقف مهمة في رفض التهجير، ان تتصدى لكل الإجراءات التي تجعل الحياة مستحيلة في قطاع غزة منعا لاي تهجير مستقبلي.
5. فتح المعابر بشكل فوري وكامل، من اجل تعزيز صمود المواطنين، ومنع حدوث وفيات على نطاق واسع، والسماح بدخول البضائع التجارية إضافة إلى المواد الإغاثية دون أي شروط او قيود. وعودة عمل القطاع الخاص في الاستيراد بحيث يتمكن من يستطيع من المواطنين شراء احتياجاتها من السوق وان لا يتحول جميع سكان القطاع الى معتمدين على المواد الاغاثية.
6. تعزيز قدرات الدفاع المدني وإدخال معدات الإنقاذ اللازمة، بما يمنع وقوع مزيد من الضحايا، فحسب متابعتنا جزء كبير من الشهداء ارتقوا نتيجة ضعف إمكانيات الدفاع المدني، وهناك الاف الحالات التي كان يمكن انقاذها لو توفرت المعدات والامكانيات.
7. نطالب المدعي العام للمحكمة الجنائية بزيارة قطاع غزة، والالتقاء بالضحايا وعائلاتهم، والاطلاع على اثار الإبادة التي يتعرض لها قطاع غزة، وإصدار مذكرات توقيف فورا بحق مجرمي الحرب الإسرائيليين بمن فيهم رئيس وزراء دولة الاحتلال ووزير الدفاع وقادة جيش الاحتلال. ونقول انه يساورنا قلق شديد من مهنية واستقلال المدعي العام للمحكمة، الذي أهمل ملف فلسطين لسنوات، ويبدي مواقف وتصريحات غير محايدة.
8. نطالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر زيارة المعتقلين والأسرى الفلسطينيين الذين قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي باعتقالهم من داخل قطاع غزة، وكشف مصيرهم وطمأنة عائلاتهم عليهم، حيث ينتابنا القلق على مصيرهم في ظل غياب اية معلومات عنهم.