بيان الهيئة للمؤتمر الصحفي الذي عقدته حول (التداعيات الكارثية لسياسة التهجير القسري التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة) عند بوابة المستشفى الكويتي برفح
في اليوم الحادي والثمانين للإبادة الجماعية المستمرة على قطاع غزة، تتابع الهيئة المستقلة لحقوق الانسان أوضاع وحالة حقوق الانسان المتردية في قطاع غزة نتيجة لهذه الحرب. وعلى وجه الخصوص نود ان ننوه بالقضايا التالية:
تتابع الهيئة، وبناء على شهادات شهود عيان، قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي بإعدامات ميدانية لمدنيين عُزل في مناطق مختلفة في قطاع غزة، خاصة في منطقة الشمال، كما حصل في مشروع بيت لاهيا في مدرسة حلب، ومدرسة شادية أبو غزالة في جباليا، وفي مبنى العودة السكني في حي الرمال وسط مدينة غزة. في أكثر من حالة كان يتم قتل المواطنين رغم رفعهم رايات بيضاء الأمر الذي يشير إلى قواعد سلوك وتعليمات ينتهجها جنود الاحتلال مخالفة لقواعد السلوك تخالف بشكل صارخ الأعراف والمواثيق الدولية.
كما وثقت الهيئة اعتداءات متكررة على مراكز إيواء النازحين خاصة في منطق غزة والشمال، واقتحامها من قبل قوات الاحتلال واعتقال المئات منها وتنفيذ اعدامات ميدانية فيها، كما حدث في مركز ايواء مدرسة "شادية أبو غزالة" في جباليا، حيث تبين بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة بتاريخ 13 ديسمبر الجاري، وجود تسعة جثامين منهم نساء وأطفال. كما تم في حالات قيام قوات الاحتلال بنهب أموال ومتعلقات شخصية خاصة بالنازحين، بما في ذلك مصادرة ذهب للنساء في عدة حالات.
كذلك قيامها باعتقال الآلاف من الأشخاص بمن فيهم أطفال ونساء، وطواقم طبية، وعُمال إغاثة وصحفيين، أثناء نزوحهم نحو جنوب القطاع أو أثناء الاقتحامات التي ينفذها الجيش للمنازل والمستشفيات وأماكن النزوح. وبحسب شهادات ناجين وشهود عيان، يقوم جيش الاحتلال بتجريد المعتقلين من ملابسهم وتقييدهم وتعصيب اعينهم واهانتهم والتنكيل بهم، وتصويرهم في فيديوهات والتقاط صور فوتوغرافية لهم وفي في أوضاع حاطة بالكرامة، واقتيادهم إلى مراكز اعتقال غير معلومة.
كما تؤكد شهادات ناجين وشهود عيان بأن نقص الطعام، والتعذيب الشديد والإهمال الذي يتعرض له هؤلاء المعتقلون أدى إلى استشهاد عدد غير معلوم منهم، وهناك أيضاً أنباء عن حالات إخفاء قسري لعدد من الأشخاص الذين اعتقلهم جيش الاحتلال.
وفي هذا الإطار وضمن محاولات "إسرائيل" بإظهار الاعيان المدنية على أنها تُستخدم لأهداف "عسكرية"، كما تدعي، ولتبرير جرائمها بحق المنظومة الصحية بشكل عام، والمستشفيات على وجه الخصوص، التي أصبحت شبه متوقفة عن العمل بسبب القصف والحصار والاقتحام ونقص الإمدادات الطبية واللوجستية، فإنها قامت بإظهار المدير الاداري لمستشفى كمال عدوان، الدكتور احمد الكحلوت، وهو يدلي باعترافات بأن مستشفى كمال عدوان تم استخدامه من قبل مجموعات فلسطينية، في محاولة بائسة لتبرير الجرائم التي يقوم بها جيش الاحتلال بها بحق المستشفيات، وأيضا لتبرير مزيد من الاستهداف للمنظومة الصحية بشكل عام.
ولا بد من الإشارة إلى أنه كان واضحاً بأن الدكتور الكحلوت أثناء إجباره على الادلاء بما سماه جيش الاحتلال "اعترافات" بأنه اُجبر على تقديم هذه اعترافات تحت التعذيب، وهذا يؤكد صحة التقارير الواردة حول تعرض المعتقلين إلى سوء معاملة تصل حد التعذيب الشديد.
إن قضية اعتقال الدكتور الكحلوت لم تكن الأولى حيث وصل عدد المعتقلين من الكوادر الطبية والصحية إلى أكثر من (99) كادراً، من بينهم مدراء مستشفيات شمال غزة، د. محمد ابو سلمية، ود. احمد مهنا، بالإضافة إلى د. احمد الكحلوت. عدا عن استشهاد أكثر من (310) من الكادر الطبي، وخروج (28) مستشفى من أصل (36) عن الخدمة.
وعلى الصعيد الإنساني، فقد وصل الوضع الى ما بعد الكارثة، خاصة في مراكز الايواء التي تؤوي حوالي مليون و400 الف نازح، في ظروف لا يمكن وصفها الا انها حاطة بالكرامة الإنسانية في ظل انتشار الأوبئة والنقص الشديد في المياه النظيفة والطعام.
وتنظر الهيئة بخطورة الى انتشار عمليات سطو قد تصل الى سطو منظم على قوافل الإغاثة، الامر الذي يتطلب جهودا وطنية للتصدي لهذه الظاهرة.
لقد ساهم قرار مجلس الامن، في استمرار الحرب والعدوان على غزة، في حين لم يتم تطبيق ما تضمنه من ترتيبات في الشأن الاغاثي حتى الان، في ظل تعمق الازمة الإنسانية، وانتشار المجاعات خاصة في منطقة وسط وشمال غزة التي لا تصلها اية مساعدات.
وعليه، فإننا في الهيئة نطالب بما يلي:
1. نطالب مجلس الأمن الدولي باتخاذ قرار فوري لوقف العدوان الحربي الإسرائيلي على قطاع غزة، واتخاذ إجراءات عملية لوقف جريمة الإبادة الجماعية الجارية والتهجير القسري في قطاع غزة.
2. نحذر مما يسمى بالهجرة الطوعية، والتي هي عملية تهجير قسري تقوم بها سلطات الاحتلال في ظل تدمير مقومات الحياة في قطاع غزة، ونطالب جميع الدول بعدم التعامل مع هذه الدعوات، وانما العمل على تعزيز صمود الفلسطينيين في ارضهم من خلال وقف العدوان وإدخال المساعدات والشروع في إعادة اعمار فورية لقطاع غزة.
3. نطالب بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في ظروف الاسرى الفلسطينيين، خاصة أسري قطاع غزة، والكشف عن مصير من تم اعتقالهم، قبل فوات الأوان.
4. نقوم بالهيئة بتوثيق الجرائم الإسرائيلية، وسنقدم ما يتوفر لدينا من معلومات الى المحكمة الجنائية الدولية والى لجنة التحقيق الدائمة التي شكلها مجلس حقوق الانسان في سنة 2021، ونكرر دعوتنا لهذه الجهات بزيارة قطاع غزة وجمع المعلومات والتوثيقات بشكل مباشر.
5. نطالب المنظمات الاغاثية، وعلى رأسها وكالة الغوث بالقيام بواجبها، ونشر طواقمها في جميع مناطق قطاع غزة بما في ذلك منطقتي الوسط والشمال.
6. نطالب بفتح ممر انساني لخروج الجرحى دون الحاجة الى تنسيق او موافقة مسبقة من سلطات الاحتلال، ونحذر من ارتفاع كبير في عدد الشهداء من الجرحة نتيجة عدم توفر العلاج اللازم في قطاع غزة.
7. نحذر من ارتفاع كبير في عدد الوفيات من كبار السن وذوي الامراض المزمنة نتيجة تدمير المؤسسات الصحية، والنقص الحاد في الادوية في الأسواق. وطالب وزارة الصحة بتوثيق اعداد الوفيات نتيجة عدم القدرة من الوصول الى الخدمات الصحية، والتي نقدر عددهم بالآلاف منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على غزة.
8. نحذر من دخول حالة نقص الغذاء الى مرحلة المجاعة التي لا يمكن السيطرة عليها، والتي بدأنا نرى مؤشرات قوية على وقوعها في بعض المناطق وخاصة في أوساط العائلات الفقيرة.
من فلسطين، مهد المسيح، حيث لا مكان للاحتفال بأعياد الميلاد، نبعث رسالة أمل وصمود لمواطنينا خاصة في قطاع غزة الذين يستحقون العدالة والحرية والعيش بكرامة، وفي هذه المناسبة ندعو أحرار العالم لتوحيد الجهود لإنهاء حرب الإبادة في غزة.
26/12/2023