قصف المستشفيات واستهداف الصحفيين: جريمة متواصلة تتطلب حماية دولية ووقفًا فوريًا للعدوان
26/8/2025
21/2025
قصف المستشفيات واستهداف الصحفيين: جريمة متواصلة تتطلب
حماية دولية ووقفًا فوريًا للعدوان
تدين الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" بأشد العبارات الهجوم الذي شنته القوات الإسرائيلية على مستشفى ناصر في خانيونس يوم 25 آب/أغسطس، والذي أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 20 مدنيًا، بينهم خمسة صحفيين، من بينهم صحفية، إضافة إلى أفراد من الطواقم الطبية والدفاع المدني. وتؤكد الهيئة أن هذا الاعتداء يمثل جريمة حرب وخرقًا جسيمًا لاتفاقيات جنيف، وتشكل جريمة ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي، بحق فئات يفترض انها تتمتع بحماية خاصة وفق القانون الدولي.
تأتي هذه الجريمة بعد نحو أسبوعين من استهداف القوات الإسرائيلية خيمة للصحفيين قرب مستشفى الشفاء في غزة، ما أدى إلى استشهاد ستة صحفيين، في سياق سياسة ممنهجة لإسكات الشهود وطمس الحقائق. إن استهداف الصحفيين يرفع حصيلة الشهداء من هذه الفئة لـ 246، و139 من أفراد الدفاع المدني وأكثر من 1600 من الطواقم الطبية، منذ بدء الهجوم على قطاع غزة.
كما تأتي ضمن سلسلة من الهجمات المتكررة على المستشفيات ومراكز الرعاية الطبية في قطاع غزة، التي أدت إلى إخراج أغلبها عن الخدمة وحرمان آلاف الجرحى والمرضى من الرعاية المنقذة للحياة.
إن تكرار هذه الجرائم، والتي تأتي في سياق الإبادة الجماعية وجريمة التجويع المتعمد لسكان القطاع، يبرهن على إمعان الاحتلال في انتهاكاته وازدرائه للقانون الدولي الإنساني، ويكشف في الوقت نفسه عن فشل المجتمع الدولي في ممارسة أي ضغط جاد لوقفها.
ومن بين ضحايا الهجوم الأخير الصحفي والمدافع عن حقوق الإنسان أحمد أبو عزيز، الذي استعانت به الهيئة في توثيق شهادات الضحايا وذويهم، لتصبح أعماله الإعلامية شاهدًا حيًا على الجرائم والانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد المدنيين في غزة.
نحذر من خطورة هذه الجرائم في ظل إصرار الاحتلال على تصعيد عدوانه، واجتياح ما تبقى من مدينة غزة، وسط تصريحات معلنة بتدمير غزة ومحوها بالكامل، وما يحمله ذلك من تهديد بفرض النزوح القسري على أكثر من مليون مواطن فلسطيني يعيشون اليوم الكارثة الإنسانية بكل تفاصيلها.
ونطالب المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لإحالة هذه الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية، وتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، وفرض عقوبات عاجلة تشمل حظر تصدير السلاح إلى إسرائيل، وضمان حماية المدنيين والطواقم الإنسانية والصحفية، وفتح ممرات إنسانية آمنة لإدخال المساعدات وإجلاء الجرحى.
إننا نؤكد أن الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ووقف العدوان الإسرائيلي بشكل كامل، يجب أن يكونا بندين أساسيين على أجندة المجتمع الدولي، باعتبارهما السبيل الوحيد لوقف هذه المأساة ومنع ارتكاب المزيد من الجرائم والانتهاكات.
انتهى