خلال ورشة عمل نظمتها الهيئة المستقلة,, دعوات إلى خطة وطنية شاملة لحماية كبار السن وضمان كرامتهم بعد  تداعيات حرب الإبادة

Content Cover

أوصى مختصون وحقوقيون بضرورة تبني سياسات وطنية شاملة تكفل حماية كبار السن وضمان كرامتهم الإنسانية، وإدماج احتياجاتهم في خطط الطوارئ والإغاثة، وضمان حصولهم على الخدمات دون تمييز، وتطوير برامج دعم نفسي واجتماعي وصحي مخصصة لهم، في ظل ما خلفته حرب الإبادة التي استمرت لأكثر من عامين من آثار مدمرة على سكان قطاع غزة، لا سيما كبار السن.

وأشار منسق التوعية والتدريب في الهيئة، بهجت الحلو إلى أن الهدف من اللقاء هو تسليط الضوء على معاناة كبار السن خلال الحرب وتحديد أولويات التدخل لحمايتهم، مؤكداً ضرورة تعاون المؤسسات الحكومية والأهلية والدولية لضمان حياة كريمة لهم ودمج قضاياهم في جميع برامج الرعاية والحماية.

من جانبه أكد نائب مدير عام الهيئة لقطاع غزة المحامي جميل سرحان، أن كبار السن يشكلون إحدى الفئات الأكثر هشاشة، وقد تأثرت حياتهم بشكل بالغ خلال الحرب الممتدة لأكثر من عامين، من فقدان المأوى والدواء إلى صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية. موضحاً أن الهيئة وثقت حالات عديدة لكبار سن يعيشون في مراكز إيواء تفتقر لأبسط المقومات الصحية والإنسانية، ما يجعلهم عرضة للأمراض والإهمال والعزلة النفسية، وشدد على أن احترام كرامة كبار السن هو واجب قانوني وأخلاقي. مشيراً إلى إن الهيئة المستقلة عملت منذ الأيام الأولى للحرب على توثيق معاناة كبار السن، وجمعت العديد من الإفادات حول مشكلاتهم خلال أوقات النزوح والأوضاع الصحية التي يواجهونها. وشاركت في مؤتمرات دولية لطرح هذه القضية، وستواصل جهودها التي تركز على معاناة كبار السن جراء حرب الإبادة.

واستعرض الباحث القانوني في الهيئة معن ادعيس خلال الورشة ورقة حقائق أعدها حول أوضاع كبار السن في ظل الإبادة الجماعية التي استمرت منذ أكتوبر 2023 لأكثر من عامين، موضحًا أن كبار السن، بصفتهم فئة ضعيفة وهشة، تكبدوا انتهاكات جسيمة شملت فقدان المساكن، والنزوح القسري، وصعوبة الوصول إلى العلاج والأدوية، والاعتقال، والمعاناة النفسية والجسدية الناتجة عن ظروف القصف والحصار. وأظهرت البيانات أن نسبة كبار السن بين الشهداء بلغت 7%، فيما يعاني أكثر من ثلاثة أرباعهم من أمراض مزمنة، ويواجه 17% منهم صعوبة في الحصول على العلاج خارج القطاع، مؤكدًا أن هذه الفئة تحتاج إلى حماية عاجلة واستراتيجيات دعم مخصصة تضمن لهم حق الحياة والصحة والسلامة في ظل استمرار تداعيات الإبادة.

من جانبها تناولت آمال صيام، مديرة مركز شؤون المرأة وعضو مجلس مفوضي الهيئة، المعاناة الخاصة التي تعيشها النساء من كبار السن، اللواتي تحملن أعباءً إنسانية واجتماعية مضاعفة خلال الحرب، خاصة فقدان الأسر والمساكن والمساعدات الأساسية. وأشارت إلى أن كثيرات من المسنات فقدن أبناءهن أو معيلهن، ويعشن في أوضاع قاسية تتطلب توفير رعاية صحية ونفسية واجتماعية متكاملة، إلى جانب ضمان الأمن الغذائي وإمكانية الوصول إلى مرافق صحية ملائمة. وشددت صيام على ضرورة أن تراعي برامج الإغاثة البعد الجندري عند تصميم الخدمات، وأن تكون الاستجابة أكثر شمولية لتغطية الاحتياجات الخاصة للنساء المسنات وذوات الإعاقة.

وفي مداخلته، تناول المستشار حجازي القرشلي الخبير في شؤون التقاعد، الفجوات القانونية المتعلقة بحقوق كبار السن، مشيرًا إلى أن غياب قانون شامل يحمي كبار السن ويكفل حقوقهم الأساسية يجعلهم أكثر عرضة للاستغلال والفقر وانعدام الأمان المالي والصحي. ودعا إلى سن تشريعات وطنية تضمن حقوق المتقاعدين، وتوفير معاشات منتظمة، والإعفاء من رسوم التأمين الصحي، فضلًا عن دعم برامج الرعاية المتخصصة والخدمات المتعددة القطاعات، بما يشمل التعليم والتوعية المجتمعية حول أهمية احترام كبار السن وكرامتهم.

واستعرضت رينا كحيل، من قطاع الحماية في مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، نتائج رصد ميداني أوضحت أن كبار السن في غزة يواجهون مشاكل متعددة تشمل فقدان المأوى والدواء والأجهزة المساعدة، إضافة إلى تحديات صحية ونفسية جسيمة بسبب النزوح المستمر وانقطاع الخدمات أثناء الحرب.
وأكدت أن العديد من كبار السن يعيشون عزلة اجتماعية، وخصوصًا النساء الأرامل أو اللواتي فقدن ذويهن، مع تدني إمكانية الوصول إلى الرعاية والخدمات الأساسية، مشيرة إلى أهمية إعداد قاعدة بيانات وطنية لتحديد أولويات التدخل وتوفير برامج متكاملة ومتخصصة لهم.

وأوصى المشاركون خلال الورشة بضرورة توفير رعاية صحية متقدمة ومجانية، وضمان معاش اجتماعي مستدام، وفتح المعابر وتوفير أدوات مساعدة لكبار السن، تومكينهم من السفر للعلاج، وحماية حقوقهم التقاعدية من التآكل، وإعفاؤهم من رسوم التأمين الصحي.
كما أشاروا إلى أهمية حماية كبار السن نفسيًا واجتماعيًا، من خلال جلسات دعم نفسي، تعزيز التماسك الأسري، نشر ثقافة الاحترام والتقدير لكبار السن، وتمكينهم من المشاركة في تخطيط البرامج والخطط التي تخصهم، إلى جانب تفعيل التدخل الدولي عبر آليات الأمم المتحدة لضمان الحد الأدنى من حقوقهم.

واختتمت الورشة بالتأكيد على أهمية تنسيق الجهود بين المؤسسات الحكومية والأهلية والدولية لضمان دمج كبار السن في جميع برامج الحماية والرعاية، مع إعداد خطة وطنية شاملة تهدف إلى حفظ حقوقهم الأساسية وضمان حياة كريمة لهم، مؤكدين أن "كبارنا ليسوا عبئًا، بل ذاكرة وطنية يجب الحفاظ عليها وحمايتها".

وأكدت الهيئة المستقلة التزامها بمتابعة تنفيذ هذه التوصيات، واستمرار الضغط من أجل ضمان حماية كبار السن واحترام كرامتهم الإنسانية، مؤمنة بأن الحفاظ على حقوقهم هو مؤشر حقيقي على احترام المجتمع لأسس العدالة والإنسانية.

 

المعرض