لبرنامج عدل بودكاست فاطمة المؤقت: صندوق النفقة الفلسطيني يحمي الأسر المهمشة ويستهدف رفع نسبة تنفيذ الأحكام إلى 100%
لبرنامج عدل بودكاست فاطمة المؤقت: صندوق النفقة الفلسطيني يحمي الأسر المهمشة ويستهدف رفع نسبة تنفيذ الأحكام إلى 100%
أكدت المديرة العامة لصندوق النفقة الفلسطيني فاطمة المؤقت، أن الصندوق يمثل "البيت الحامي والمدافع عن حقوق الفئات التي تُركت للعوز والحاجة"، مشددة على أنه في الوقت ذاته "يضرب بيد من حديد تجاه كل من يتهرّب من مسؤولياته أمام أسرته".
وقالت المؤقت لبرنامج عدل بودكاست من إنتاج الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" عبر شبكة وطن الإعلامية، إن صندوق النفقة هو هيئة سيادية غير وزارية، هدفها الأساسي دفع قيم أحكام النفقة متعذّرة التنفيذ وملاحقة المكلفين بالإنفاق، موضحة أن الصندوق يشكل تجربة عربية رائدة في مجال العدالة الاجتماعية وحماية الفئات المهمّشة، ويعدّ مسارًا لتحقيق العدالة التي تبدأ بالإرادة وتنتهي بالأثر المباشر في حياة المستفيدين.
وأضافت: "دور الصندوق لا يقتصر على دفع أحكام النفقة بل يمتد إلى تأمين حياة كريمة للفئات التي تستفيد من خدماته"، مشيرة إلى أن الفئات المستفيدة ليست فقط النساء، بل أيضًا الأطفال وكبار السن وذوو الإعاقة، إذ يشكل الأطفال نحو 76% من إجمالي المستفيدين.
وأوضحت المؤقت أن إجراءات صرف النفقة تبدأ منذ توجه النساء إلى القضاء الشرعي، حيث تُعد القضايا مستعجلة ولا تتجاوز عادة ثلاثة إلى ستة أشهر حتى صدور الحكم، يليها مرحلة التنفيذ التي قد تمتد حتى تسعة أشهر، "وفي حال تعذّر التنفيذ، يتدخل الصندوق لضمان حصول المستحقين على النفقة خلال مدة أقصاها شهر من تقديم الطلب".
وبيّنت أن الصندوق يعمل اليوم من خلال ثلاثة فروع رئيسية في رام الله ونابلس والخليل، إلى جانب شراكات محلية لتسهيل وصول الخدمات، لافتة إلى التعاون مع مؤسسة "التام" في بيت جالا لتخفيف أعباء المواصلات عن النساء في الجنوب، وكذلك التعاقد مع محاميات في مناطق الشمال لمتابعة الملفات. كما أكدت أن خدمات الصندوق تشمل جميع الفلسطينيين دون تمييز ديني أو اجتماعي، بما في ذلك الفلسطينيين في القدس والمناطق المحتلة عام 1948.
وفيما يتعلق بالتحديات، أشارت المؤقت إلى أن الانقسام الداخلي والاحتلال يشكلان أبرز العقبات أمام عمل الصندوق، خصوصًا في قطاع غزة، قائلة: "نخجل أن نقول إن تدخلاتنا في غزة ما زالت محدودة رغم محاولاتنا المستمرة لتقديم المساعدات الطارئة خلال الحرب الأخيرة، لكن الواقع السياسي والانقسام أعاق وصولنا الكامل إلى المحتاجين".
وأوضحت أن الصندوق لا يواجه حاليًا أي عجز مالي، بعد أن تم تعديل القانون ورفع رسوم رمزية على بعض الوثائق الرسمية، مثل رسوم الزواج والطلاق وشهادات الميلاد، مما ساهم في استقراره المالي. وأشارت إلى أن نسبة تنفيذ أحكام النفقة لا تتجاوز حاليًا 18%، رغم تحسّنها مقارنةً بالسنوات الأولى التي لم تتعدّ فيها 7%.
وأكدت أن ضعف التنفيذ يعود إلى "الواقع السياسي، وتقطّع المناطق، وتهرّب بعض المحكوم عليهم داخل وخارج البلاد، إضافة إلى ضعف الربط الإلكتروني بين المؤسسات المعنية بالتحصيل"، مشيرة إلى أن نحو 32% من المحكوم عليهم يغادرون البلاد، معظمهم إلى الأردن، وهو ما يستدعي تنسيقًا دائمًا مع وزارة الخارجية والممثليات الفلسطينية.
ولفتت المؤقت إلى أن الصندوق لا يقتصر دوره على التحصيل المالي، بل يسعى إلى إعادة بناء الروابط الأسرية، موضحة: "أجرينا تسويات عدة أعادت العلاقة بين الآباء وأبنائهم بعد سنوات من الانقطاع، وطورنا فكرة تنفيذ أحكام المشاهدة داخل الصندوق نفسه لتقريب العائلات".
وأشادت بالتعاون القائم مع وزارة التنمية الاجتماعية لتوفير تأمين صحي للفئات المستفيدة، مؤكدة أن "النفقة ليست إحسانًا بل حقًّا أصيلًا"، وأن التفاهم مع التنمية سمح باستمرار الخدمات دون انقطاع، حتى في حالات تلقي مساعدات اجتماعية.
كما كشفت المؤقت عن خطط مستقبلية لتوسيع عمل الصندوق أفقيًا وعموديًا، من خلال فتح فروع جديدة في المحافظات كافة، وتعميق البرامج الاجتماعية والاقتصادية لدعم المستفيدين، مثل برامج التمكين الاقتصادي والمساعدة القانونية والحماية والإدماج، التي تسعى إلى تأهيل الأسر وتمكين النساء ومساعدة الأطفال.
وقالت: "لا يمكن لأي مبلغ مالي أن يكفي لإعالة أسرة في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة، لذلك نسعى لربط قيمة النفقة بمستوى الإنفاق الحقيقي للفرد وفق جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني، لأن العدالة لا تتحقق إلا عندما تتناسب النفقة مع كلفة المعيشة الفعلية".
وختمت المؤقت بالقول إن صندوق النفقة هو فكرة العدالة المجسّدة في فعلٍ إنسانيٍّ ووطنيٍّ، مؤكدة أن رسالته تتجاوز الدعم المالي إلى صون الكرامة الإنسانية وتحقيق العدالة الاجتماعية، مضيفة: "نطمح أن نرفع نسبة التنفيذ إلى 100%، لأن كل قضية نفقة غير منفذة تعني أسرة متروكة وعدالة مؤجّلة، ونحن نؤمن أن العدالة لا تنتظر".