الكلية الذكية والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تنظمان ندوة وطنية حول الأمان الرقمي وحماية الأطفال
الكلية الذكية والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تنظمان ندوة وطنية حول الأمان الرقمي وحماية الأطفال
أوصى مسؤولون وحقوقيون ومختصون في مجال حماية الطفل بضرورة تعزيز الوعي الرقمي للأطفال والأهالي والمؤسسات التعليمية، وتحديث التشريعات الوطنية بما يتوافق مع التطورات التكنولوجية المتسارعة، وتفعيل الشراكات بين المؤسسات الرسمية والأهلية والحقوقية، ودمج ثقافة الحماية الرقمية في المناهج والبرامج التدريبية.
جاء ذلك خلال ندوة وطنية بعنوان (التحوّل الرقمي الآمن: صون خصوصية الأطفال وحمايتهم من المخاطر الإلكترونية) بمناسبة اليوم العالمي للطفل نظّمتها الكلية الذكية الجامعية للتعليم الحديث بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ونيابة الأحداث، ومجلس القضاء الأعلى، ونقابة المحامين، والحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، وشرطة محافظة الخليل ممثلة بنائب مدير المحافظة ومسؤول وحدة الجرائم الإلكترونية، إضافة إلى وزارتي التربية والتعليم العالي والتنمية الاجتماعية، وكلية القانون في جامعة الخليل، وبحضور ممثلين عن نقابة الصحفيين وعدد من الأكاديميين والخبراء والمهتمين.
الدكتورة آسيا القواسمي رئيسة الكلية الذكية الجامعية أكدت أنّ حماية الأطفال في الفضاء الرقمي تمثل مسؤولية وطنية ومجتمعية تتطلب تضافر جهود جميع المؤسسات ذات العلاقة. وأشارت إلى أنّ الكلية تسعى لتكون نموذجًا رائدًا في نشر ثقافة الأمان الرقمي من خلال برامجها الأكاديمية والتوعوية، لاسيما في ظل التقارير الدولية التي تحذر من تصاعد التهديدات الإلكترونية التي تطال الأطفال حول العالم.
وأشاد العميد تيسير الفاخوري نائب محافظ الخليل بأهمية انعقاد الندوة في هذا التوقيت، لما تحمله من رسائل تعزز الوعي المجتمعي بأخطار الفضاء الرقمي على النشء، مؤكداً أنّ حماية الأطفال من الجرائم الإلكترونية مسؤولية جماعية تقع على عاتق المؤسسات الرسمية والأهلية والأسرة الفلسطينية.
من جانبه أكد الأستاذ ثائر خليل رئيس نيابة الأحداث أنّ نيابة الأحداث تضطلع بدور أساسي في حماية الأطفال وصونهم من مختلف أشكال الانتهاكات، لا سيما تلك التي تقع في الفضاء الإلكتروني، مشيراً إلى أنّ النيابة تبذل جهوداً حثيثة لوضع حد لكل الممارسات التي تستهدف الأطفال وتؤثر على نموهم وأمانهم النفسي والاجتماعي. ودعا خليل إلى تضافر الجهود المؤسسية بين القضاء والشرطة والهيئة المستقلة والمؤسسات التعليمية لضمان بيئة رقمية آمنة، تسهم في بناء وعي الأطفال بحقوقهم وتوفر لهم الحماية من مخاطر التكنولوجيا الحديثة.
واستعرض الأستاذ فريد الأطرش مدير مكتب الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في جنوب الضفة الغربية دور الهيئة في متابعة شكاوى الأطفال، خصوصًا تلك المتعلقة بالابتزاز والاستغلال عبر الإنترنت، مؤكداً أن التعديلات التشريعية الأخيرة لم تنهِ بعد الانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها الأطفال الفلسطينيون في الفضاء الرقمي. ولفت إلى أنّ الانتشار الواسع للمحتوى المضلل والمقاطع المصورة المروّعة من قطاع غزة يترك آثارًا نفسية بالغة على الأطفال، داعياً إلى تطوير منظومة وطنية شاملة للحماية الرقمية تشمل الرقابة المؤسسية، والتوعية الأسرية، ووضع ضوابط تقنية صارمة للمنصات الإلكترونية.
وفي الجلسة العلمية الثانية قدّم الأستاذ اسلام التميمي مدير دائرة التدريب والتوعية والمناصرة في الهيئة المستقلة مداخلةً أوضح فيها أن الإنترنت أصبح حقاً أساسياً من حقوق الطفل المعاصر، غير أن هذا الحق يجب أن يُمارس في إطار من الضوابط والمعايير التي تضمن سلامتهم الرقمية، انسجاماً مع اتفاقية حقوق الطفل وتوصيات الأمم المتحدة. وأكد أنّ الحرمان من الإنترنت يعني حرمان الأطفال من فرص التعلم والمعرفة، لكنه شدد على ضرورة تحقيق التوازن بين تمكينهم من الوصول إلى المعلومات وحمايتهم من الأخطار الإلكترونية.
وتحدث رئيس نيابة محافظة الخليل الأستاذ محمد غبون عن الإجراءات القانونية التي تتخذها النيابة العامة في التعامل مع الجرائم الإلكترونية التي تستهدف الأطفال، مشيراً إلى أهمية التعاون مع الجهات الأمنية والقضائية والحقوقية لتوفير بيئة رقمية أكثر أماناً. كما أكد ممثل مجلس القضاء الأعلى أهمية تطوير التشريعات الوطنية وتوسيع برامج تدريب القضاة وأعضاء النيابة حول قضايا الجرائم الإلكترونية والحقوق الرقمية.
وشاركت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال من خلال ممثلها في محافظة الخليل الدكتور عامر الجنيدي مناقشة آليات الحماية الاجتماعية للأطفال المعرضين للخطر والاطار التشريعي الناظم، بينما شددت وزارة التربية والتعليم العالي على ضرورة دمج مفاهيم الأمان الرقمي ضمن المناهج الدراسية والتربية المجتمعية لضمان تنشئة جيلٍ واعٍ بحقوقه ومسؤولياته الرقمية. كما قدم القاضي شادي رمضان مداخلة حول الإجراءات والاحكام القضائية التي تراعي حقوق الطفل لا سيما حمايته من المخاطر الرقمية. من ناحيته استعرض السيد جهاد القواسمي ممثل نقابة الصحافيين فرع الخليل أهمية وجود قانون نقابة الصحافيين جديد يراعي كل الابعاد والجوانب المستجدة لا سيما في قضايا الفضاء الرقمي وبخاصة للصحافيين.
من جهته لخص الدكتور تامر الصرصور محاضر القانون في الكلية الذكية الجامعية والمختص في القانون الدولي ، مداخلة مهمّة بيّن فيها وجود فجوة تشريعية وطنية ملحوظة بين الأحكام الواردة في المواثيق الدولية والمعايير المنظّرة بشأن حماية الأطفال في الفضاء الرقمي، وبين ما تضمنته التشريعات الفلسطينية من أحكام. ولفت إلى أن هذه الفجوة تشكّل عقبة أساسية في ترجمة الالتزامات الدولية إلى واقع حماية فعلي يُلامس حياة الطفل الفلسطيني، مشيراً إلى أن اللجنة المعنية بحقوق الطفل (CRC) أصدرت في العام 2021 «التعليق العام رقم 25 (2021) حول حقوق الطفل في بيئة رقمية» والذي يوضّح بجلاء أن الدول الأطراف في الاتفاقية مُلزَمة بمراجعة، وتحديث، وتكييف التشريعات والسياسات الوطنية بحيث تواكب التطور التكنولوجي، وتراعي مبدأ «الأفضلية مصلحة الطفل» في تصميم وإدارة البيئة الرقمية التي ينخرط فيها الطفل
وقال الدكتور الصرصور إنّ من الضروري أن تشمل عملية التحديث التشريعي الفلسطيني أحكاماً واضحة ومعايير تقنية متقدّمة تحكم استخدام المنصّات الرقمية، وضمان آليات حماية متعدّدة (تربية، تشريع، تقنية، رقابة)، بما يحقق متطلّبات التعليق العام ويواكب المعايير الدولية.
وفي ختام الندوة أكدت الكلية الذكية الجامعية في ختام الفعالية التزامها بمواصلة جهودها الريادية في نشر ثقافة الأمان الرقمي، ودعم حقوق الطفل الفلسطيني، وبناء مجتمعٍ واعٍ قادرٍ على مواجهة تحديات العصر الرقمي بأدوات المعرفة والوعي والمسؤولية.








