كلمة المفوض العام الأستاذ العاروري في ندوة يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني
معالي السيدة سمر الحاج رئيسة الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان المحترمة
سعادة السيد سلطان الجمالي، أمين عام الشبكة العربية المحترم
سعادة السفير محمود كارم رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان – مصر –
الزميل أمجد الشوا، نائب المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان
الحضور الأعزاء من الحقوقيين رؤساء وأعضاء المنظمات الوطنية العربية لحقوق الإنسان
السادة المتحدثون والضيوف الأعزاء
السلام عليكم جميعا
نتوجه بجزيل الشكر ابتداء للشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ومؤسساتها الأعضاء وطواقمها على مثابرتها في إحياء يوم التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني ومطالبه الوطنية المشروعة وبعد:
نلتقي اليوم وهناك وهم أن جريمة الإبادة قد توقفت، لا سيداتي وسادتي هي لم تتوقف، بل غيرت دولة الاحتلال شكلها الأكثر دموية وعنفا، ولكنها تستمر في القصف والتجويع والحصار وإغلاق المعابر والحدود، وعرقلة دخول المواد الإنسانية، وخاصة مستلزمات لإزالة الأنقاض والايواء وحتى مياه الشرب.
فقد ارتقى 357 شهيدا وأصيب حوالي 903 مواطنين، جلهم من المدنيين، أطفالا ونساء ومن كبار السن منذ وقف لإطلاق النار المزعوم في 11 أكتوبر، وفي الضفة الغربية تتصاعد جرائم إرهاب المستوطنين واجتياحات قوات الاحتلال، ويستمر النزوح القسري ل 41 الف لاجئ من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، منذ شهر شباط من العام الجاري، وعدة آلاف من البدو الذين يطاردهم إرهاب المستعمرين وقوات الاحتلال.
وما زال مستقبل قطاع غزة بأكمله في مهب الريح، مع تفاهم أمريكي إسرائيلي لنزع فتيل القرارات الدولية، سواء الصادرة عن محكمة العدل العدولية ام الجنائية الدولية، وتحويل ملف القطاع الى ملف أمني تعالجه قوات الاحتلال معالجة عسكرية، التي تستمر في القصف والتدمير في لبنان وسوريا، وسط أطماع إقليمية لم تعد الحركة الصهيونية تخفيها.
يلفت الانتباه التقرير الصادر عن منظمة اليونيسيف والذي يؤكد بناء على مسوحات وجود 9 الاف طفل في قطاع غزة يعانون سوء التغذية الحاد المهدد للحياة. وكذلك التقرير الصادر عن منظمة أطباء لحقوق الإنسان الحقوقية الإسرائيلية التي كشفت توثيقاتها عن ارتقاء 98 شهيدا من الحركة الفلسطينية الأسيرة منذ السابع من أكتوبر، غالبيتهم بسبب التعذيب والعنف المفرط والتجويع والإهمال الطبي.
يستمر القصف وتسوية المباني في شرق غزة وشمالها وفي جنوب قطاع غزة وحتى داخل ما يسمى الخط الأصفر، كما تستمر الإجتياحات اليومية والليلية في الضفة الغربية والمضي في الضم غير المعلن بمصادرة أكبر مساحة من المناطق المصنفة ج والإعلان عن مشاريع استعمارية كبرى هدفها الواضح والمعلن قتل هدف إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
كثيرة هي العناوين الإضافية التي يمكن التحدث فيها، ونظرا لقصر الوقت سوف أختصرها:
- الجثامين: في دليل واضح آخر حول ازدواجية المعايير، التي لها جذر عنصري يرى حقوق الإنسان لعالم الشمال، لا لعالم الجنوب، فالعالم يستمع لدولة الاحتلال التي ترفض الانتقال لما سمي المرحلة الثانية بادعاء عدم تسليم جثتين تسميهم دولة الاحتلال رهائن، دون حتى ذكر لجثامين 759 فلسطينيا يحتجزها الاحتلال وبعضها منذ عقود، وضمنهم 73 طفلا و 10 نساء وعلى الأقل 89 أسيرا قضوا تحت التعذيب والعنف المفرط والتجويع حتى الموت، فهؤلاء رهائن يريد الاحتلال ثمنا مقابل إعادتهم، ونحن نطالب بالكل مقابل الكل.
- إرهاب المستعمرين: يواصل مستعمرو الاحتلال بدعم وحماية جيش الاحتلال وشرطته استباحة الأراضي الفلسطينية، قتلا وحرقا وسلبا ونهبا، فارضين حالة عبودية مثل روما القديمة، حين كان مسموحا للسيد قتل العبد وحرمانه من التملك وحرمة الحياة الخاصة، حيث قتل المستعمرون منذ بداية العام الجاري 12 فلسطينيا في الضفة الغربية دون مساءلة، وهو ما يضاف لجريمة الإعدام خارج القانون التي يمارسها جيش الاحتلال.
- اليوم التالي: وأمام هذا الوضع لا توجد للأسف حتى الآن رؤية فلسطينية موحدة حول اللجنة المؤقتة التي تدير القطاع وموضوع حفظ الأمن والسلامة العامة
فيما هناك خطر بتراجع حركة التضامن الدولية تحت الإنطباع المضلل أن جريمة الإبادة قد توقفت، مما يستدعي تفعيل حركة التضامن الشعبية الدولية كحركة ضاغطة على الحكومات المنافقة التي استأنف بعضها توريد الأسلحة ودعم الصناعات العسكرية لدولة الاحتلال التي طورت أسلحتها بممارسة التجارب على المدنيين الفلسطينيين.
لقد قدمنا مقترحاتنا حول المطالب للجنة الصياغة ولا نريد إطالة الوقت فسوف نستمع لكافة المطالب في البيان الختامي لندوتنا هذه.
عصام العاروري/ مفوض عام الهيئة المستقلة
1 كانون الأول 2025