الهيئة المستقلة تعقد ورشة عمل موسّعة حول الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين في قطاع غزة

Content Cover


أكد حقوقيون ومسؤولون ومختصون على ضرورة توسيع نطاق الاهتمام بالأطفال غير المصحوبين والمنفصلين وتكثيف المبادرات الموجهة لهم، وتعزيز الجهات المعنية بحمايتهم ورعايتهم ودعمها لوجستيًا ومؤسسيًا، والعمل على ضرورة تأمين تدخلات دولية مستدامة بالتعاون مع المؤسسات الوطنية لضمان استجابة عاجلة وفعّالة لهذه الفئة، وإنشاء نظام وطني رقمي موحد لتسجيل الأطفال، وتطوير إطار قانوني وطني للطوارئ مع تعزيز آليات الرقابة على ترتيبات الرعاية البديلة وحماية البيانات وخصوصيتها. 

كما جرى التأكيد خلال الورشة التي شارك فيها مسؤولون وممثلون عن مؤسسات محلية رسمية وأهلية، وممثلين عن مؤسسات دولية تعمل في فلسطين، على ضرورة إطلاق حملات توعوية عاجلة للإبلاغ عن الأطفال الأيتام والمفقودين، وضمان استدامة العمل الإنساني وفق مبادئ عدم التمييز والتعاون بين المؤسسات المحلية والدولية.

جاء ذلك خلال ورشة عمل موسعة وطنية–دولية، حول حماية الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين في قطاع غزة، مع تواصل الانتهاكات وتدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بفعل حرب الإبادة الجماعية، بهدف تعزيز الجهود الوطنية والدولية لحماية الأطفال وتطوير آليات فعّالة للتدخل العاجل، مع وضع مصلحة الطفل الفضلى في الصدارة.

وقدم العديد من المسؤولين الأممين والمختصين في مجال الطفولة أوراق عمل حول الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين في قطاع غزة، عبر الربط الإلكتروني من غزة، القاهرة، عمان، بلجيكا إيطاليا.

وتحدث في الجلسة الافتتاحية مفوض العام للهيئة المستقلة الأستاذ عصام العاروري، ونائب المفوض العام الأستاذ أمجد الشوا. وقال العاروري إن الإبادة المستمرة تستهدف الأطفال بشكل مباشر، مسجلة أعلى نسب أذى للأطفال في أي نزاع محلي أو دولي منذ بداية الألفية، بما يشمل الشهداء والأطفال ذوي الإعاقة وفاقدي الوالدين أو أحدهما، مبيناً أن الأطفال يشكلون أولوية قصوى على قدم المساواة مع إعادة تشغيل النظام الصحي وضمان استمراريته، مشيرًا إلى أهمية إطلاق صرخة مسؤولية وطنية وبناء خارطة طريق للتعامل مع القضايا الملحّة للأطفال، مع الاستفادة من التجارب الدولية والمداخلات العملية.

من جهته أشار الشوا إلى أن الأطفال ولا سيما فاقدو أحد الوالدين أو كليهما، يواجهون أوضاعًا بالغة القسوة على الصعيد النفسي والاجتماعي والتعليمي، ما يستدعي تبني خطة متكاملة قائمة على حقوق الإنسان، تشمل حماية الأطفال وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي، وآليات التوثيق والمتابعة، وتعزيز دور منظمات المجتمع المدني في الاستجابة لاحتياجاتهم.

وجرى عرض فيديو قصير أنتجته الهيئة حول واقع الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين، تناول واقع عدد من أطفال هذه الفئة ومعاناتهم والظروف الصعبة التي يرزحون تحتها.

الجلسة الأولى: الوضع الميداني للأطفال في قطاع غزة
وخلال هذه الجلسة التي أدارها الأستاذ مجيد صوالحة، تم تقديم عدة أوراق، فقد قدمت الأستاذة خديجة زهران مديرة دائرة الرقابة على السياسات والتشريعات في الهيئة المستقلة الجلسة بينت خلالها أن الورشة تهدف إلى تعظيم الجهود القائمة لحماية الأطفال، موضحة أن الأزمة أفرزت نحو 49 ألف طفل فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، ما يعكس انهيار منظومة الحماية ويستدعي استجابة حقوقية وقانونية شاملة وفق المعايير الدولية.

وتطرّق الدكتور ياسر أبو جامع من برنامج غزة للصحة النفسية إلى الآثار النفسية والاجتماعية للأطفال، وتعريضهم للخطر والاستغلال، فيما أوضح الأستاذ محمد القرم مدير عام الطفولة بوزارة التنمية الاجتماعية التحديات الكبيرة في حماية الأطفال بسبب محدودية الإمكانيات، وانقطاع الخدمات الأساسية، مؤكّدًا أهمية التنسيق مع المؤسسات المحلية والدولية لضمان تنفيذ الإجلاء الطبي والمساعدات الإنسانية بشكل منظم وآمن. كما استعرض الأستاذ شريف النيرب من مبادرة الفارس الشهم تجارب المجتمع المدني في دعم الأطفال، بما في ذلك عملية الفارس الشام 3 التي شملت إنشاء مستشفى ميداني، توزيع المساعدات، ودعم مراكز الأيتام والأسر الحاضنة وقطاعات الصحة والتعليم.

الجلسة الثانية: الحماية والرعاية البديلة – نحو نظام وطني للطوارئ

وركزت الجلسة الثانية التي أدارها الأستاذ خالد قزمار على التحديات القانونية والاجتماعية والنفسية للأطفال غير المصحوبين والمنفصلين. وتناول القاضي الشرعي الدكتور إبراهيم النجار الفراغ القانوني الذي يعانيه الأطفال بسبب تعطّل المحاكم الشرعية وضعف المؤسسات المعنية بحماية أموال الأيتام وإدارة شؤونهم، مما يستدعي تدخلًا عاجلًا ومنسقًا على المستويات التشريعية والتنفيذية.

فيما استعرضت ميكائيلا باسيني مديرة قسم الحماية في اليونيسف، برامج إعادة لمّ الشمل الأسري والدعم النفسي والاجتماعي للأطفال، مؤكدة أهمية التعاون مع الأخصائيين الاجتماعيين والمستشفيات لتقليل المخاطر المرتبطة بانفصال الأطفال عن أسرهم، خصوصًا ذوي الإعاقات والاحتياجات النفسية الخاصة. كما تناول د. نضال جرادة من معهد الأمل للأيتام دعم الأسر الحاضنة ومراكز الرعاية المؤقتة، وأهمية تعزيز قدراتها التشغيلية لضمان رعاية شاملة ومستدامة للأطفال.

وفي محور المعايير والتدخلات الدولية ناقش بينوا كان كيرسبلك تطبيق اتفاقية حقوق الطفل وآليات الرصد والإرشاد، فيما ركز دانيال كولينج من مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان على دور المفوضية في رصد الانتهاكات وتطبيق القانون الدولي الإنساني وقوانين حقوق الإنسان لحماية الأطفال.

وجرى خلال جلسة النقاش التركيز على خارطة طريق للتدخلات العاجلة، وتجاوز ضعف البيانات واختلاف الأرقام الذي يجعل التركيز على الأساسيات ضروريًا، وأن قدرات المؤسسات المحلية وحدها غير كافية، والتأكيد على أهمية التعاون بين المؤسسات الفلسطينية والحقوقية والوزارات والدعم الدولي، مع تحديد المسؤوليات وتخصيص الموازنات للفئات الأكثر ضعفًا لضمان حماية مستدامة للأطفال.

المعرض