الهيئة المستقلة تنظم لقاء حول واقع وفيات الأطفال بسبب البرد في أماكن النزوح

Content Cover

الهيئة المستقلة تنظم لقاء حول واقع وفيات الأطفال بسبب البرد في أماكن النزوح

دعا حقوقيون ومختصون إلى ضرورة ادماج الحماية من البرد ضمن خطط الطوارئ والاستجابة الإنسانية وتنفيذ حملات توعيه للأهالي حول هذا الموضوع وإطلاق حمله مناصره على المستويين الوطني والدولي باعتبار البرد خطرا قاتلا على الأطفال كما القذائف، واعداد ملف قانوني يربط بين الحصار وبين تدمير المساكن ومراكز الايواء وبين وفيات الأطفال.

جاء ذلك خلال لقاء نظمته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" بعنوان (واقع وفيات الأطفال بسبب البرد في أماكن النزوح بقطاع غزه)، بصفته انتهاكاً جسيما لحق الأطفال في الحياه، بهدف استعراض واقع هذا الانتهاك الجسيم، والعمل على إيجاد تدخلات عاجله لوقفه، بمشاركة مختصين وممثلين عن مؤسسات رسميه ودوليه ومؤسسات المجتمع المدني.

وبين المحامي جميل سرحان نائب المدير العام لقطاع غزه مبيناً على أهمية الوصول إلى تكييف قانوني لوصف هذه الجرائم المستمره التي تستهدف الأطفال وتحرمهم من حقهم في الحياه، ولتدخلات قائمة وفق النهج الحقوقي لحماية حقوق الاطفال في مراكز الإيواء.

وتحدث الدكتور أحمد الفرا مدير قسم الأطفال في مستشفى ناصر عن الواقع الصحي في قطاع غزه المتعلق بالأطفال مبيناً أن الأطفال الخدج يولدون بوزن 1800 جرام إلى 2500 جرام بعكس الوزن الطبيعي، وانهم يولدون بدون نسيج شحمي، ومحرومين من الطاقه الجسديه، وغير قادرين في حالات البرد الشديد بالتعبير عن انفسهم حتى بالبكاء مما يفضي لوفاتهم، مضيفاً انه تم توثيق 11 حاله وفاه بسبب البرد منذ بداية العام الحالي مقابل 30 طفل توفوا في العام الماضي، موضحاً بأن فصل الشتاء لم ينتهي وأن عدد النازحين الآن اكبر من اي مرحلة مضت، داعياً لتعزيز وتوافر دخول موارد الحمايه والوقايه والتغذيه للأم والطفل في قطاع غزه.

ومن ناحيته أشار السيد رأفت المجدلاوي مدير مستشفى العوده الطبي لوجود 60 الف طفل ما بين مصاب وشهيد، وان الخساره كبرى في الأطفال الذين يولدون غير مكتملي النمو ويعانون من عدم توافر الحليب الطبيعي للرضاعه، وتدابير النظافه الضروريه والتطعيمات الأساسية، مبيناً ان جريمه التجويع التي شهدها قطاع غزة افضت لنتائج كارثيه على الجميع وخصوصا الأطفال الذين لم تعد بنيتهم الجسميه تتحمل المتغيرات الطبيعيه ما يؤدي لوفاتهم، داعياً الى ايقاف هندسه التجويع، وتوفير مصادر الغذاء ومصادر الدفء وتمتع الأطفال بحق الوصول وحق الحصول على الطعام والتغذيه.

ومن ناحيتها أوضحت الدكتورة سناء النجار من دائره الصحه في الاونروا أن ما يحدث مع الأطفال أمر غير مسبوق، فأهم العوامل التي تؤدي لوفيات الأطفال هو المعيقات المفروضة على الطواقم الصحية التي تم استهدافها بشكل كبير، ما قوض قدراتها وامكاناتها الماديه والمهنيه لحمايه الأطفال، بالاضافه الى التأثير الجسيم لعدم دخول المستلزمات الأساسية، مشيرةً ان الاونروا تواجه تحديات جسيمه من خلال استهداف مبانيها، وطواقمها الطبيه، وضعف آليات وأدوات الاستجابه الضروريه، ومع ذلك فإن الاونروا وبالشراكة مع مؤسسات متعددة أنجزت عده مبادرات هدفت لحمايه الأطفال ومنها التدابير المتعلقة بحمايه الأطفال خلال فصل الشتاء.

وأشارت الدكتور آمال أبو عياده من برنامج غزة للصحه النفسية أن حمايه الطفل تكون في الجوانب الجسديه والنفسيه معاً، وان الأمهات والأطفال بحاجه لإسعاف نفسي أولي، موضحةً أهمية اثارة التوعية حول حماية الأم والأطفال في جميع الجوانب الصحية الجسدية والنفسية، وأن مركزها لديه خدمة الهاتف المجاني عبر اخصائيه نفسيه متخصصه في المركز لتقديم الدعم في جميع الأوقات، وبينت آمال صيام مديره مركز شؤون المرأه لتداعيات النزوح المتكرر على الأمهات، ومعاناة الأطفال في جميع مراحل نزوحهم في الصيف والشتاء، مشددةً على ضروره الربط بين مصير الطفل مع مصير أمه، التي هي في حد ذاتها تواجه اشكالاً من الضعف الجسدي والنفسي وبالتالي عدم القدره على تغذية طفلها بشكل سليم ما يفضي لوفاته، وحثت على أهمية التشبيك بين المؤسسات لمواجهة هذه التحديات، وتعزيز مفهوم الصحه الانجابيه بين الأمهات لحمايه أنفسهن وكذلك أطفالهن.

واستعرض الدكتور إياد الكرنز مدير مؤسسه نجوم الأمل لذوي الإعاقة انهيار المنظومه ذات الصله بحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وخصوصاً الأطفال منهم، فحرب الإبادة تسبب في وجود43 الف إعاقة حركية و 1700 إعاقة بصرية و 20 الف إعاقة سمعية، 6000 حاله بتر و3500 اصابة في الدماغ واصابات في الشبكيه، مبيناً أن المنظومه الصحيه المنهارة لم يكن بوسعها الاستجابه لتقديم العلاج والتدخلات الطبيه لهؤلاء الضحايا ومن بينهم الأطفال الذين يولدون بأماكن النزوح ما يسهم في وفياتهم بشكل كبير.

وفي نهايه اللقاء استعرض المحامي بهجت الحلو الذي أدار اللقاء التوصيات المتمثلة في اعتبار وفيات الأطفال بسبب البرد انتهاكا جسيما لحق الأطفال بالحياة، وضرورة ادراج خطر البرد ضمن آليات حمايه الأطفال والانذار المبكر، وضرورة انشاء نقاط تدفئة آمنة داخل مراكز الايواء، وعلى مستوى التوثيق والمساءله ضروره إنشاء سجل موحد لوفيات الأطفال المرتبطه بالبرد.