مصادقة الكنيست على إصدار قانون الإعدام: تكريس لسياسة الإبادة الجماعية ونظام الفصل العنصري
بيان صادر عن الائتلاف الفلسطيني لمناهضة التعذيب
مصادقة الكنيست على إصدار قانون الإعدام: تكريس لسياسة الإبادة الجماعية ونظام الفصل العنصري
6/4/2026
يعرب الائتلاف الفلسطيني لمناهضة التعذيب عن إدانته الشديدة لمصادقة الكنيست الإسرائيلي النهائية على قانون يُجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين. ويأتي هذا القانون في سياق سياسات الاحتلال المستمرة القائمة على التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية بحق الأسرى، والتي أدت إلى استشهاد أكثر من مئة أسير خلال العامين الماضيين نتيجة التعذيب والإهمال الطبي المتعمَّد، في إطار ما يُعرَف بـ"الإعدام خارج نطاق القانون".
كما يعكس هذا القانون دوافعَ انتقاميةً ممنهجةً تمارسها دولة الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين، في وقت تُلاحَق فيه قيادتها أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتواجه فيه دعاوى أمام محكمة العدل الدولية لانتهاكها اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.
إن محاولة الاحتلال إضفاء طابع قانوني على إعدام الأسرى من خلال هذا التشريع تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. فالمعتقلون الفلسطينيون يُعَدُّون، وفق اتفاقيات جنيف، إما مدنيين محميين بموجب الاتفاقية الرابعة أو أسرى حرب بموجب الاتفاقية الثالثة، والتي تحظر فرض عقوبة الإعدام عليهم عبر تشريعات تصدرها دولة الاحتلال. كما لا يجيز القانون الدولي تطبيق قوانين الاحتلال على سكان الأراضي المحتلة أو نقلهم واحتجازهم خارجها. وفي هذا السياق، نؤكد على البعد الاستشاري بعدم قانونية الاحتلال باعتباره "احتلالًا مؤقتًا" لا يملك الحق في التشريع العقابي بحق السكان المحتلين، استنادًا إلى فتوى محكمة العدل الدولية والمواقف القانونية الدولية المستقرة.
يرى الائتلاف أن هذا القانون يُجَرِّد الفلسطينيين من إنسانيتهم، ويُشَرِّع القتل المنهجي، حيث تحوَّل التعذيب والإهمال الطبي إلى أدوات يومية للإعدام خارج إطار القانون، دون أي مساءلة. كما أن المصادقة عليه بمشاركة واسعة من الحكومة وأعضاء الكنيست تعكس توافقًا سياسيًا خطيرًا على تحويل القتل إلى سياسة رسمية قائمة على الانتقام والتمييز.
ويُضفي هذا التشريع طابعًا مؤسسيًا على آلية إعدام الفلسطينيين، إذ صِيغ لينطبق عليهم حصرًا، ويهدف إلى تطبيع الإعدام كأداة عقابية. وينص على تنفيذ العقوبة شنقًا خلال تسعين يومًا من صدور الحكم، دون إمكانية للعفو، كما يُلزم المحاكم العسكرية بإصدار أحكام الإعدام بأغلبية بسيطة، رغم أن هذه المحاكم تسجل نسب إدانة تقارب 96%، غالبًا استنادًا إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب.
إن عقوبة الإعدام شنقًا لا تشكل فقط انتهاكًا جسيمًا للكرامة الإنسانية، بل ترقى في جوهرها إلى شكلٍ من أشكال التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية، لما تنطوي عليه من إيلام متعمد جسدي ونفسي يتجاوز حدود العقاب المشروع. وهذا ما تحظره بشكل قطعيّ المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة، والتي تُلزم الاحتلال بمعاملة جميع المحتجزين معاملة إنسانية، وتجرم أي شكل من أشكال التعذيب أو المعاملة القاسية. كما ينتهك هذا القانون صراحة المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تقضي بحظر التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية. والأكثر خطورة أن انتزاع الاعترافات تحت التعذيب، يمثل انتهاكًا مركبًا للمادة 15 من اتفاقية مناهضة التعذيب، التي تحظر استخدام أي إقرار ناتج عن التعذيب كدليل في الإجراءات القضائية. وفضلاً عن ذلك، فإن ظروف الاحتجاز المأساوية التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون – من عزل، حرمان طبي، تعذيب جسدي ونفسي – تشكل بذاتها انتهاكًا مستمرًا وممنهجًا للاتفاقية ذاتها.
وانطلاقًا من أن الصمت الدولي أو الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مقبولاً، بل بات يشكل ضوءًا أخضر للإعدام داخل السجون وصمة عار على الإنسانية، وإذ يُجسّد هذا القانون نظام الفصل العنصري بتطبيقه التمييزي الحصري على الفلسطينيين، ويُمثّل شكلاً من أشكال الإبادة الجماعية الهادفة إلى القضاء المتعمَّد على جزء من الشعب الفلسطيني عبر عقوبة الإعدام، فإن الائتلاف يدعو:
1. الأمين العام للأمم المتحدة إلى التدخل العاجل لوقف تنفيذ هذا القانون، ولمحاسبة دولة الاحتلال على انتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي، مع مطالبة المقررين الخاصين، لا سيما المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفًا، والمقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب، بالتحقيق في هذا القانون وآثاره.
2. اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقيام بمسؤولياتها، ومن ضمنها زيارة السجون للاطلاع على حالات الأسرى، وضمان حمايتهم وفقًا لاتفاقيات جنيف.
3. التحالف العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام باتخاذ موقف حازم ومناصر لقضية الأسرى الفلسطينيين، والضغط على المجتمع الدولي لإلغاء عقوبة الإعدام، باعتبارها عقوبة قاسية ولاإنسانية تتنافى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
4. المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق عاجل ومستقل في قانون الإعدام هذا باعتباره جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، وملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عنه، انطلاقًا من اختصاص المحكمة في النظر في الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
5. الدول الأطراف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بالوفاء بالتزاماتها القانونية والأخلاقية، والضغط على إسرائيل، بصفتها سلطة احتلال غير قانوني، لإلغاء هذا القانون فورًا، ووقف كافة إجراءات الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين. كما تطالبها بالدفاع عن استقلالية وحياد المحكمة الجنائية الدولية وحمايتها من أي ضغوط أو عقوبات تعيق عملها في تحقيق العدالة للضحايا الفلسطينيين.
6. الكشف عن مصير الجثامين المحتجزة والمفقودين الذين لم تعترف إسرائيل بوجودهم، وإعادة جثامين الشهداء المحتجزة إلى ذويهم، واعتبار احتجاز الجثامين جريمة حرب.
انتهى
1. مؤسسة الحق
2. مركز علاج وتأهيل ضحايا التعذيب
3. مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان
4. مركز الإنسان والمشاركة الديمقراطية "شمس"
5. الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون "استقلال"
6. مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات"
7. مركز القدس للمساعدات القانونية
8. برنامج غزة للصحة النفسية
9. الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" (عضو مراقب)