الهيئة المستقلة تطالب بمساءلة إسرائيل عن الفوضى البنيوية في غزة وعنف المستوطنين في الضفة

Content Cover

الهيئة المستقلة تطالب بمساءلة إسرائيل عن الفوضى البنيوية في غزة وعنف المستوطنين في الضفة

 

جنيف – دعت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم"، في مداخلة قدمتها أمام مجلس حقوق الإنسان خلال الحوار التفاعلي مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل، إلى مساءلة إسرائيل عن سياساتها وانتهاكاتها في قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية.

ورحبت الهيئة المستقلة في المداخلة التي قدمتها مسؤولة العلاقات الدولية الأستاذة علا عدوي، بتقرير لجنة التحقيق، محذرة من أن استمرار التقاعس الدولي وترسخ الإفلات من العقاب مكّنا سلطة الاحتلال من التصرف دون رادع فعلي.

وفيما يتعلق بقطاع غزة، أدانت الهيئة الإعدامات خارج نطاق القانون، والتعذيب، والاحتجاز غير القانوني، والعقوبات غير المشروعة التي وثقها التقرير، مؤكدة أن هذه الانتهاكات الجسيمة تستوجب تحقيقات مستقلة ومساءلة جدية.

وشددت الهيئة على أن التقرير، رغم توثيقه انتهاكات خطيرة ارتكبتها جماعات مسلحة في غزة، لم يتناول بصورة كافية مسؤولية إسرائيل عن الجماعات المرتبطة بالاحتلال، ولا عن حالة الفوضى المسلحة في المناطق الخاضعة لسيطرتها الفعلية. واعتبرت أن هذا القصور يمثل فجوة جوهرية، خاصة في ظل التدمير المنهجي الذي ألحقته إسرائيل بالبنى المدنية والشرطية والقضائية والإدارية الفلسطينية.

وأكدت الهيئة أنها وثقت تورط جماعات مسلحة مرتبطة بالاحتلال في عمليات اختطاف، واحتجاز غير قانوني، وتعذيب، وإعدامات خارج نطاق القانون، واعتداءات مسلحة ضد مدنيين، وترهيب، وتدخل في عمل المساعدات الإنسانية. وقالت إن إسرائيل لا تستطيع إنشاء أو تسليح أو حماية أو تسهيل أو التسامح مع هذه الجماعات، ثم التنصل من المسؤولية عن نتائج أفعالها.

وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، حذرت الهيئة من تصاعد عنف المستوطنين المدعوم سياسيًا وعسكريًا وقانونيًا وماليًا، إلى جانب القيود المفروضة على الحركة وشرعنة البؤر الاستيطانية، معتبرة أن هذه السياسات ترسخ نظام الفصل العنصري وتسرّع الضم الفعلي للأرض الفلسطينية.

وأشارت الهيئة إلى أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" وثق أن اعتداءات المستوطنين التي تسببت في إصابات أو أضرار بالممتلكات بلغت معدل ستة اعتداءات يوميًا في عام 2026، وهو ما يعكس خطورة التصعيد ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم ومجتمعاتهم.

 

كما نبهت الهيئة إلى قرار الحكومة الإسرائيلية في شباط/فبراير 2026 استئناف إجراءات تسجيل الأراضي في المنطقة “ج” من الضفة الغربية، محذرة من أن هذا الإجراء يهدف إلى مأسسة الاستيلاء على الأراضي، وتسريع الضم الفعلي، وفرض وقائع دائمة على الأرض.

ودعت الهيئة مجلس حقوق الإنسان إلى مساءلة إسرائيل عن الفوضى البنيوية في غزة، بما في ذلك دورها في إنشاء أو تسهيل أو التسامح مع الانتهاكات التي ترتكبها الجماعات المسلحة المرتبطة بالاحتلال، أو فشلها في منعها.

كما طالبت بمساءلة إسرائيل عن عنف المستوطنين المدعوم من الدولة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وضمان محاسبة المسؤولين والمستوطنين والجهات العسكرية والمؤسسات التي تمكّن هذا العنف.

وحثت الهيئة المجلس على دعم توصية لجنة التحقيق بإدراج المستوطنين الإسرائيليين ضمن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الأطفال والنزاع المسلح، والمطالبة بتوفير حماية دولية فورية للمدنيين الفلسطينيين، لا سيما المجتمعات البدوية والرعوية في المنطقة "ج".

واختتمت الهيئة مداخلتها بالدعوة إلى إنهاء الاحتلال غير القانوني، ونظام الفصل العنصري، والضم، والمشروع الاستيطاني.