اختتام دورة تدريبية حول مناهضة التعذيب وسوء المعاملة لمنتسبي الشرطة الفلسطينية

Content Cover

اختتام دورة تدريبية حول مناهضة التعذيب وسوء المعاملة لمنتسبي الشرطة الفلسطينية

مناهضة التعذيب وسوء المعاملة: الوقاية والمساءلة، عنوان دورة تدريبة نفذتها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" وبالشراكة مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة والإدارة العامة للتدريب في الشرطة، استهدفت 25 من منتسبي ومنتسبات إدارة المباحث العامة ومكافحة المخدرات وديوان المظالم وحماية الأسرة والشرطة السياحية.

ويأتي تنظيم البرنامج في إطار الجهود المشتركة الرامية إلى تعزيز احترام حقوق الإنسان داخل مؤسسات إنفاذ القانون، وترسيخ مبادئ الوقاية من التعذيب وسوء المعاملة، ورفع كفاءة العاملين في القطاع الأمني، بما ينسجم مع التزامات دولة فلسطين بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من الصكوك الدولية ذات الصلة، وتزامنًا مع إحياء اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب الذي يصادف السادس والعشرين من حزيران من كل عام.

وأكد إسلام التميمي مدير دائرة التدريب والتوعية والمناصرة في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، أن الهيئة تنظر إلى بناء القدرات والتدريب المتخصص باعتباره أحد أهم أدوات الوقاية من انتهاكات حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أن الاستثمار في المعرفة القانونية والمهنية لمنتسبي الأجهزة الأمنية يسهم في ترسيخ ثقافة احترام الكرامة الإنسانية، وتعزيز سيادة القانون، وتطوير الأداء المؤسسي بما ينسجم مع المعايير الوطنية والدولية لحقوق الإنسان. وأضاف أن الهيئة تواصل تنفيذ برامج تدريبية نوعية بالشراكة مع المؤسسات الوطنية والدولية، انطلاقًا من دورها في نشر ثقافة حقوق الإنسان وتعزيز آليات الوقاية والرقابة والمساءلة.

من جانبه، أكد ماجد صبرة مسؤول التقييم في الإدارة العامة للتدريب في الشرطة، أن الشرطة الفلسطينية تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير قدرات منتسبيها من خلال برامج تدريبية متخصصة تستجيب للتحديات المهنية والقانونية، بما يعزز الالتزام بالمعايير الحقوقية ويرفع من جودة الأداء الشرطي، ويكرس مبادئ النزاهة والمساءلة في العمل الأمني.

بدوره، أوضح الأستاذ ركان زاهدة من مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان أن المكتب يواصل تقديم الدعم الفني والتقني للمؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها الهيئة المستقلة والشرطة الفلسطينية، من خلال تطوير برامج بناء القدرات ورفع الوعي لمنتسبي أجهزة إنفاذ القانون، بما يعزز الامتثال للمعايير الدولية لحقوق الإنسان والوقاية من التعذيب وسوء المعاملة. وأشار إلى أن هذا البرنامج يندرج ضمن جهود المكتب الرامية إلى دعم تنفيذ التزامات دولة فلسطين الدولية وتعزيز التعاون مع الشركاء الوطنيين في مجالات التدريب والإصلاح المؤسسي.

 

واشتمل البرنامج على مجموعة متكاملة من الجلسات التدريبية التي جمعت بين الإطارين النظري والتطبيقي، واعتمدت أساليب التدريب التفاعلي ودراسة الحالات العملية والنقاشات الجماعية، بما أتاح للمشاركين ربط المفاهيم القانونية بالتطبيقات العملية في بيئة العمل الشرطي.

واستهل أنس بواطنة من الهيئة المستقلة البرنامج بجلسة تفاعلية تناولت التعارف وتوقعات المشاركين وربطها بأجيال وتصنيفات حقوق الإنسان، بما أسهم في بناء تصور مشترك حول أهداف التدريب ومحاوره. كما قدم وليد الشيخ، مدير مكتب الوسط في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، جلسة بعنوان "مدخل إلى حقوق الإنسان والحق في الكرامة والسلامة الجسدية"، تناول خلالها المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان وعلاقتها بعمل أجهزة إنفاذ القانون، مؤكدًا أن احترام الكرامة الإنسانية يمثل حجر الأساس في العمل الشرطي المهني.

وقدم زاهدة جلستين متخصصتين تناولتا حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في القانون الدولي، واستعرض اتفاقية مناهضة التعذيب والتزامات دولة فلسطين بموجبها، إضافة إلى الملاحظات الختامية الصادرة عن لجنة مناهضة التعذيب، مع التركيز على آليات تنفيذ تلك التوصيات على المستوى الوطني.

وفي اليوم الثاني، استعرض المحامي سامي جبارين مدير دائرة التحقيقات والشكاوى في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، الدور الرقابي الذي تضطلع به الهيئة من خلال الزيارات الدورية لأماكن الاحتجاز والتوقيف، وآليات استقبال الشكاوى والتحقيق فيها ومتابعتها مع الجهات المختصة، مبينًا أهمية الرقابة المستقلة في تعزيز الشفافية والحد من الانتهاكات.

كما قدم العقيد حقوقي الدكتور مرسي صالح عرضًا حول منظومة الرقابة والمساءلة داخل جهاز الشرطة الفلسطينية، والإجراءات الداخلية الكفيلة بمنع إساءة استخدام السلطة وتعزيز الالتزام بالمعايير المهنية. فيما تناول العميد حقوقي أيمن حمدان، مدير إدارة المظالم وحقوق الإنسان في الشرطة الفلسطينية، دور ديوان مظالم الشرطة في تلقي الشكاوى والتحقيق في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، مستعرضًا الإجراءات المتبعة لضمان النزاهة والحياد والمساءلة.

وخلال اليوم الثالث، قدم الرائد رعد أبو عطوان من القضاء العسكري جلسة بعنوان "المساءلة كأداة للحد من التعذيب: تجربة النيابة العسكرية"، استعرض خلالها اختصاصات النيابة العسكرية وآليات التعامل مع الادعاءات المتعلقة بالتعذيب ضمن الولاية القضائية العسكرية.

كما قدم الأستاذ جميل سجدية، رئيس نيابة حقوق الإنسان وزيادة التعاون القضائي الدولي، محاضرة متخصصة حول معايير التحقيق الفعال والنزيه في ادعاءات التعذيب، تناول خلالها الضمانات القانونية والإجرائية الواجب مراعاتها أثناء التحقيق، وفقًا للمعايير الدولية وأحكام التشريعات الوطنية.

واختتم البرنامج إسلام التميمي بجلسة تدريبية حول آليات الوقاية ومنع التعذيب، تناول فيها الضمانات القانونية والإدارية الكفيلة بمنع وقوع التعذيب وسوء المعاملة، كما استعرض أبرز المستجدات التشريعية، وعلى وجه الخصوص القرار بقانون بشأن تعديل قانون العقوبات الثوري لسنة 1979، موضحًا أثره في تعزيز المساءلة وتجريم التعذيب بما يتوافق مع التزامات دولة فلسطين الدولية.

وسعى البرنامج إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، أبرزها تعزيز معرفة المشاركين بمبادئ حقوق الإنسان، وتمكينهم من فهم الإطار القانوني الوطني والدولي الناظم لحظر التعذيب، والتعريف بالآليات الوطنية والدولية للوقاية والمساءلة، وإبراز أدوار الهيئة المستقلة، والشرطة الفلسطينية، والنيابة العامة، والنيابة العسكرية في حماية الحقوق والحريات وتعزيز سيادة القانون.

وأكد المشاركون أن الدورة شكلت تجربة تدريبية متميزة ونوعية، لما اتسمت به من تنوع في الموضوعات وتكامل في المحاور وتعدد في الخبرات التي قدمها المدربون والمحاضرون من مختلف المؤسسات الشريكة. وأشاروا إلى أن البرنامج وفر لهم معارف قانونية حديثة ومهارات عملية قابلة للتطبيق في بيئة العمل، وأسهم في تعميق فهمهم للمعايير الدولية والوطنية المتعلقة بالوقاية من التعذيب والمساءلة، ولا سيما ما يتعلق بالقرار بقانون بشأن تعديل قانون العقوبات الثوري لسنة 1979، والذي شكل إضافة معرفية مهمة عززت فهمهم للتطورات التشريعية المرتبطة بتجريم التعذيب وترسيخ مبادئ المساءلة وسيادة القانون.

 

المعرض